جلال الدين الرومي
556
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أو كرها ، فإذا أعطى الاختيار فيمكن له أن يقول إن كان في طريق الحق أم لا ، والاختيار هو سر التكريم في وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ( الإسراء / 70 ) فالملاك خير بطبعه والشيطان شرير بطبعه ، والذي يستطيع أن يكون ملاكا أو شيطانا باختياره هو الإنسان . لكن المؤمن مثل نحل العسل يمتص عصارة النباتات كلها لكن لا يخرج منه إلا العسل والشهد ، فالمؤمنون يشربون من عين الحياة التي لا يموت من شربها ، وما يشربه أهل النفس هو « سم الموت » فهو موت في عالم المعنى - ولنترك عالم المعنى إلى عالم الصورة : إن مدحنا للمحسن وذمنا للمسىء هو دليل على أن لدينا اختيارا وأننا مسؤولون عن أعمالنا ، وفي السجن إن لم يسئ المسىء فلا فضل له ، بل تظهر شخصية الإنسان على حقيقتها عندما تكون له حرية الاختيار ، فاشتغل وقت القدرة في عبادة الله - ومن هنا فالإنسان بعناية الله وكرمه مختار إذا أدرك كيف يستغل هذا الاختيار . ( 3315 ) موت الحمار عرس الكلاب مثل في الفارسية والعربية والتركية ( جلبنارلى 3 / 350 ) . ( 3334 ) يقول الديك : لو وُضِعْنا تحت طست نستطيع في الظلمة أن نعرف مشرق الشمس ، لأن هذه الشمس تشرق من باطننا ، وهنا يشير مولانا أنه يتحدث عن أمور أخرى فوق إدراك الديك وبعض البشر ، فيتحدث في البيت التالي . ( 3335 ) عن شمس الحقيقة التي يعرف الأولياء طلوعها . ( 3336 - 3339 ) إن الله قد خلقنا معشر الديكة من أجل إخبار الناس